أدبأشعار وقصائد

قريباً من النهر

قريباً من النهر H2

         قريباً من النهر

وأمي تحرِّكُ مِغزلَها في الهواءْ
وتغسلُ أحزانَها بالبكاءْ
رأيتُ ظلالًا على حائطِ البيتِ تغفو
وكانتْ على الأرضِ
جرَّةُ ماءْ

وكانَ الدجاجُ يحنُّ إليها
وسقفٌ من البوصِ
يحنو عليها

وتحرسُهَا غيمةٌ في السماءْ
كأنَّ الأساطيرَ بينَ يديها
تقلِّبها في الطبيعة
كيفَ تشاءْ

وأمي على رأسِهَا الحُرِّ تاجُ النخيلْ
وأمي شعوبٌ من الفقراءْ
غبارُ الزمانِ الذي في الطلولْ
وطعمُ الشجونِ الذي
في الغناء

رأيتُ بقايا ضفائرِهَا عُشبةً في شقوقِ الجدارْ
شواهدَ حزنٍ على زمنٍ مرَّ دونَ اعتذارْ
تواريخَ سِريَّةً للأسى والذبولْ
وعمرًا من الكبرياء
وشاهدتُ ضحكتَهَا في مياهِ البحيرةِ
تنحلُّ تحتَ خيوطِ النهارْ
مراكبَ من خشبٍ وانتظارْ
روائحَ هائمةً في الفصولْ
وعصفورةً في خيالِ الفضاء
وكنتُ صغيرًا، يقلِّبُنِي في يَدَيْهِ الفضولْ
صغيرًا أفسِّرُ دمعتَهَا للحقولْ
وأتبعُ جرَّتَهَا بينَ سِربِ النساءْ
ستجهلُ أنَّ خطاها نَمَتْ
مثلَ صبارةٍ في ضلوعي
وأنَّ يَدَيْهَا سحابٌ
يظلِّلنِي في رجوعي،
ويغسلُنِي بالدعاءْ
ولكنها تعرفُ الموتَ،
تعرفُهُ جيدًا من زمانٍ طويلْ
وتعرفُ خطوتها للمقابرِ دونَ دليلْ
وتملكُ حصَّتَهَا من قليلِ العزاءْ
سلامٌ على حزنِهَا النبويِّ الثقيلْ
على وشمِهَا في الجبينِ الجليلْ هلالاً أضاءْ
سلامٌ على شالِهَا في ليالي الشتاءْ

مقالات ذات صلة

بقلم الشاعر / حسن عامر

قريباً من النهر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى